خيراً تفعل شراً تلق

فعل الخير فطرة في النفس البشرية منذ آدم عليه السلام


حتى يرث الله الأرض ومن عليها


ومن يندفع لفعل الخير لايطلب الأجر والمثوبة من الناس بل يطلبها من رب الناس


وسنة الله في الكون فاعل الخير لايلقِ إلا الخير


وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان


ومن يفعل الخير لايعدم جوازيه لايذهب العرف بين الله والناس



وفي القرآن الكريم الآيات الكثيرة التي تبين جزاء فاعل الخير


وأن من فعل الخير لن يجد إلا الخير المضاعف عند الله تعالى


{إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً }


النساء40


{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }


الزلزلة7


وفي الأحاديث النبوية الكثير ومنها


عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


" بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته إياه فغفر لها به"رواه مسلم


الموق = الحذاء أو مايسمى اليوم الجزمة


ولكن هناك ثمة مثل يتكرر على السنة الناس


خيراً تفعل شرراً تلقَ


وأنا من هؤلاء الناس ولكن عندما اسمعه أستغرب معناه وأعجب من معناه


انه كيف يكون جزاء الخير شراً و الناس يختلفون فيه


ومنذ سنوات كنا نسهر ونسمر مع ثلة من الأصدقاء فذكره احدهم فبدأ النقاش حوله


فعندها تدخل صديق يعمل مدرس فلسفة وهو ابن الريف الذي نشأ وترعرع مع كبار السن


فنهل من معارفهم – وهو الآن في ذمة الله أسال الله له الرحمة-


فقال متدخلاً لا تختلفوا الخير لايكون إلا خيراً وهذا المثل له قصة وهي:


يُروى أن رجلاً كان يسير في طريق وحيداً وبينما هو كذلك وإذا بأفعى


يطاردها حيوان يريد إلتهامها وقتلها فلجأت إليه واستجارت به ولم يتأخر


لأنه صاحب نخوة ومروءة وحار أين يخفيها من عدوها


ثم أشارت عليه أن يبتلعها ويضعها في بطنه وبعد زوال الخطر تخرج


فرضي بذلك إذ أنه يملك أخلاق الرجال وإغاثة الملهوف وحدث ذلك وبعد زوال الخطر


قال لها أخرجي أنت الآن في مأمن


فقالت ومن يجد بطنك يخرج


قال أين الوعد والعهد


قالت هذا ما عندي


وحزن الرجل


ثم قال لها نذهب ونتحاكم عند أحد فرضيت


فوجدا الثعلب وأخبره القصة وأشار له أنه له دجاجة إن خلصه من المأزق


وعندما جلسا للمحاكمة قال الثعلب


لاأستطيع فض الخصومة لأن الخصمين غير موجودين فيجب أن تكون الأفعى والرجل في مجلس واحد فخرجت الأفعى من بطن الرجل وجلست على صخرة والرجل جانبها فتمتم الثعلب بكلمات لم يفهمها إلا الرجل


(هاي الدنيا مبنية كنية وارس الحية)


كنية تصغير عصا صغيرة برأسها كتلة تسمى دبوس


عندها تذكر الرجل وضرب رأس الحية فقتلها


وكم كانت فرحته كبيرة وعظيمة لأنه نجا من هذه الأفعى


وهنا طالب الثعلب الحكيم بالجائزة


فقال الرجل إذهب معي إلى البيت لأعطك ما وعدتك


قال لا أنتظرك خارج البنيان


ذهب الرجل وعاد يحمل شيئاً ملفوفاً بعباءته وقال للثعلب اقترب


قال لا أترك الدجاجة وأنا اصطادها


ولكن الرجل لم يفعل وطلب من الثعلب أن يقترب


ولكن الثعلب كان عنده حذر


وعندما أطلق الرجل ما عنده فكانت المفاجأة ليست دجاجة


بل كلب صيد يسابق الريح وانطلق نحو الثعلب


وكان اسم كلب الصيد


شر


عندها قال الثعلب


خيراً تفعل شراً تلق والشر هنا اسم الكلب وليس أن جزاء الخير شرا


وهنا يتبين أن المثل صحيح على تلك الحادثة ولا يجوز تعميمه


وعلينا أن نفعل الخير ولن نحصد إلا الخير


لكن إستخدامنا للمثل غير صحيح


أرجو أن تعجبكم

هناك تعليق واحد: